عبد الحسين الشبستري
1050
اعلام القرآن
كان كثير العزلة عن الناس ، يأنس بالبراري والقفار ، ولشدّة خشيته من اللّه تعالى كان كثير البكاء ، ومنحه اللّه ملكة عدم احتياجه إلى النساء . كان يأكل مع الوحوش من الحيوانات ؛ كراهة مخالطة الناس في معايشهم وأرزاقهم . بعثه اللّه بالنبوّة وهو لم يبلغ الثلاثين من عمره ، فقام بإرشاد الناس وهدايتهم عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأخذ يحثّهم على التوبة والاستغفار ، فكان يعمدهم يغسلهم في نهر الأردنّ للتوبة والاستغفار من خطاياهم ، فسمّي بالمعمدان ، ويقال : إنّه قام بتعميد المسيح عليه السّلام ، وكان يبشّر بمجيء السيّد المسيح عليه السّلام ، فسمّي بالسابق . كان لبني إسرائيل ملكا بدمشق يدعى هيرودس ، وكان معاصرا ليحيى عليه السّلام ، وكانت للملك ابنة أخ يقال لها : هيروديا ، وكانت آية في الحسن والجمال ، وكان عمّها هيرودس قد عشقها وأراد التزويج منها ، فعارضه يحيى عليه السّلام في ذلك ، ونهاه عنه ؛ لحرمته وعدم شرعيّته ، فاتّفقت أمّ هيروديا مع بنتها على أن تطلب البنت من عمّها رأس يحيى عليه السّلام المعارض لزواجهما ، فتقدّمت بذلك الطلب إلى عمّها ، فقام الملك بذبح يحيى عليه السّلام في التاسع والعشرين من شهر آب في أواسط القرن الأوّل لميلاد المسيح عليه السّلام ، وقدّم رأسه لهيروديا ، فلمّا أبصرت بالرأس شهقت وماتت ، وكان محلّ ذبحه بين معبد هيكل سليمان والمذبح ببيت المقدس . وقيل في سبب قتله هو أنّ امرأة أحد ملوك اليهود وكانت بغية هويت يحيى عليه السّلام ، وطلبت منه مواقعتها ، فلمّا أبى وامتنع غضبت عليه ، فاتهمته ببعض التهم ، وطلبت من زوجها قتله ، فأرسل إليه الملك من ذبحه وهو يصلّي بمسجد حبرون ، وقيل : بدمشق ، وقيل : ذبح على الصخرة المعروفة في المسجد الأقصى ببيت المقدس . ولم يزل دمه يفور حتّى قدم إلى فلسطين نبوخذنصّر ، أو كردوس ملك بابل ، وقتل من اليهود 75000 شخص ، فعند ذاك توقّف دمه عن الفوران ، وفي قتله روايات أخر تركناها لعدم الإطالة ، استشهد وعمره 45 سنة ، وقيل : 40 سنة ، وقيل : 31 سنة ، وقبره بالجامع الأموي بدمشق . وبعد أن علم السيّد المسيح عليه السّلام بمقتله جهر بدعوته ، وأعلن عن رسالته ، فقام